أحمد بن يحيى العمري

124

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

المجلس ، وأفرد فيها من ملح فضلاء المشرق ما يستغرب بالمغرب ، إلا أني وقع لي معنى يفخر به المشرق على المغرب ، نظمته على جهة المداعبة ، وبعثته طلبا للمجاوبة ، وهو : [ المتقارب ] [ شعر في مدح المشرق والمغرب وغلمانهما ] ( ص 41 ) إذا ذكر الشرق في محفل * فلا يذكرنّ به المغرب طلوع الغزالة في أفقنا * وفي أفقكم نورها يغرب وتشرق أنوارها عندنا * وعندكم حسنها يسلب فأجابه ابن سعيد : [ مخلع البسيط ] يفخر بالشرق أهل فخر * قولهم بهرج شتيت « 1 » قالوا لنا الشمس في طلوع * قلنا لهم عند من تبيت ؟ تبيت حيث المهاد رحب * والليل فيه مسك فتيت قلت : وقد أنصف الوداعي « 2 » أحد شعرائنا المتأخرين إذ قال : [ الوافر ] حوى كلّ من الأفقين فضلا * يقرّبه الغبيّ مع النبيه فهذا مطلع الأنوار منه * وهذا منبع ( الأيمان ) « 3 » ( فيه )

--> ( 1 ) البهرج : الباطل والرديء من الشيء ، درهم بهرج أي رديء أو زيف ، والشتيت من شتّ : أي تفرّق ، والشتيت بوزن فعيل أي مفرق ومشتت . انظر مادتهما في لسان العرب والقاموس المحيط . ( 2 ) الوداعي : هو علاء الدين : علي بن المظفر بن إبراهيم بن عمر الأديب البارع المقرئ المحدث الكاتب المنشئ علاء الدين الكندي المعروف بالوادعي ، كاتب ابن وداعة متفنن شاعر عارف بالقراءات تلا بالسبع على القاسم الأندلسي ، وعارف بالحديث من أهل الإسكندرية ، ثم تحول إلى دمشق وتوفي فيها سنة ( 716 ه ) له كتاب ( التذكرة الكندية ) في خمسين جزءا ، وله ديوان شعر . انظر فوات الوفيات 3 / 98 - 103 والبداية والنهاية 14 / 99 - 100 . وفيه أنه كان يلوذ بشيخ الإسلام ابن تيمية . ( 3 ) في الأصل ( إلا ) وما أثبتناه أنسب للبيت .